هبة الله بن علي الحسني العلوي
249
أمالي ابن الشجري
فلا يجوز ظهور الفعل معه ، لأنه قام مقامه ، فصار عوضا عنه ، فقوله : « هنيئا » لا تعلّق له باشرب ، لأنه وقع موقع ليهنئك أو هنأك أو هنؤ ، والتقدير : ليهنئك شربك . أو هنأك شربك ، أو هنؤ شربك . قال : ويدلّك على كونه بدلا من الفعل تعاقبهما على الموضع الواحد ، كقوله « 1 » : أظفره اللّه فليهنئ له الظّفر فهذا بمنزلة : فهنيئا له الظّفر ، واستدلّ أيضا على أن هنيئا صار بدلا من اللفظ بالفعل ، بأنه أجرى بلفظ الإفراد على الجميع ، في قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ « 2 » وقوله : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . مُتَّكِئِينَ « 3 » أراد أنه قال تعالى : هَنِيئاً ولم يقل : هنئين ، فأفرد بعد لفظ الجمع ، لأن « هنيئا » ناب عن الفعل ، فصار بدلا من اللفظ به ، والفعل لا يجمع فكذلك ما ناب عنه ، فصار بدلا منه ، وأجاز في « متّكئين » أن يكون حالا من الواو في « كلوا » وأن يكون حالا من المضمر في « هنيئا » قال : وكونه حالا من المضمر في « هنيئا » أقيس ، لأنه أقرب إليه . / قال : وإذا ثبت أن « هنيئا » بدل من هنؤ أو هناك أو ليهنئك ، لم يكن حالا من المضمر في « اشرب » كما أن الفعل الذي هو بدل منه لا يكون كذلك ، قال : ووجه كون « هنيئا » بدلا من الفعل من جهة القياس : أن الحال مشبهة « 4 » للظّرف ،
--> ( 1 ) هو الأخطل . ديوانه ص 196 ، والكتاب 1 / 317 ، وشرح المفصل 1 / 123 . وصدره : إلى امرئ لا تعرّينا نوافله ويعنى بامرئ : الخليفة عبد الملك بن مروان . ولا تعرّينا : أي لا تتركنا ولا تغفلنا . وانظر حواشي الكتاب . ( 2 ) سورة الحاقة 24 . ( 3 ) سورة الطور 19 ، 20 . ( 4 ) انظر لهذه المشابهة ما سبق في المجلس السابع عشر .